الأحد 07 يونيو 2026 الموافق 21 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

ليون سيوفي

د. ليون سيوفي الإمبراطورية التي تُسلّح نفسها إلى الموت

243
المواطن

كل امبراطورية في التاريخ تصل إلى ذروة توهجها، لتبدأ بعدها مرحلة الانحدار. هكذا سقطت روما حين توسعت بلا حدود، وانهار الاتحاد السوفيتي حين سلاحه نفسه حتى الاختناق، والولايات المتحدة اليوم تسلك المسار ذاته، وإن اختلفت الوسائل. فبدلاً من ممارسة الدبلوماسية، أصبحت تمارس التسليح كأداة وجود. لم تعد واشنطن ترسل السفراء، بل ترسل الأسلحة. لم تعد تبني التحالفات بالثقة، بل تفرضها بالخوف. إنها تسلح العالم للحفاظ على هيمنتها، لكنها في الحقيقة تغرق نفسها في مستنقع الإنهاك. في علم السياسة، يضعف الاقتصاد حين تضعف الإرادة السياسية، وحين يضعف الاقتصاد، تنهار الشرعية الدولية، فيبدأ السقوط من داخل مركز القوة نفسها. الولايات المتحدة اليوم لا تقاتل دفاعاً عن قيم، بل تتاجر بالحروب؛ فكل نزاع هو سوق، وكل توتر فرصة. تضخ المليارات في صناعة واحدة يغذيها الدم، وهي صناعة السلاح. حتى حليفتها إسرائيل، تتلقى من واشنطن ما يزيد على خمسة مليارات دولار سنوياً من الأسلحة، في وقت تتآكل فيه البنية الاجتماعية الأمريكية نفسها من الداخل. لقد تحول المجتمع الأمريكي إلى مجتمع مريض بالحروب، يعيش على فكرة العدو أكثر مما يعيش على فكرة السلام. أميركا تصنع الأعداء لتبيع الأسلحة، وتخلق الأزمات لتبرر التدخل. لكن هذا النهج يحمل في طياته بذور الفناء، لأن القوة التي لا تتوازن بالسياسة ولا تتجمل بالعدالة، تتحول إلى عبء على نفسها. وسيأتي اليوم الذي تواجه فيه الولايات المتحدة قوى كبرى كالروسيا والصين وكوريا الشمالية، وعندها ستكتشف أنها رهينة لمجتمع عسكري أنهكها من الداخل، وأن جيوشها الضخمة لم تعد كافية لشراء النفوذ أو الاحترام. وحين ينهار المجتمع العسكري، ستولد أميركا جديدة ومختلفة، قائمة على الدبلوماسية لا السلاح، وعلى التفاهم لا السيطرة، وعلى الحرية لا الوهم الإمبراطوري. فالتاريخ لا يرحم من يكرر أخطاء أسلافه... وأميركا اليوم تسلّح نفسها حتى الموت.

ملخص ما جاء

 يتناول الكاتب، الدكتور ليون سيوفي، فكرة أن الإمبراطوريات تنهار عندما تعتمد على القوة العسكرية "كسلاح" بدلاً من الدبلوماسية. ويرى أن الولايات المتحدة تتبع المسار نفسه، حيث تفضّل الأسلحة على السفراء، وتغذي الحروب بمليارات الدولارات، حتى أن حليفتها إسرائيل تتلقى أكثر من 5 مليارات دولار سنويًا من المعدات الأمريكية. يرى الكاتب أن هذا التوجه يضعف الاقتصاد والشرعية الدولية، ويجعل المجتمع الأمريكي "مريضًا بالحروب". ويحذر في الختام من أن هذه السياسة ستؤدي إلى انهيار داخلي وخارجي عند مواجهة قوى مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية.

آراء متعددة:


- نقد الكاتب: يركز على المخاطر الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن التسلح المفرط.
- دفاع محتمل: يؤكد أن الاستثمار العسكري يحمي المصالح الوطنية ويخلق فرص عمل.
- رؤية وسطية: يشير بعض المحللين إلى ضرورة تحقيق توازن بين القوة العسكرية والدبلوماسية.




تم نسخ الرابط