محمد لاشين يكتب الجيزة بين الشائعات وحقيقة الأداء
منذ اللحظة الأولى لتولي أحمد الأنصاري مسؤولية محافظة الجيزة، اتجهت إليه الأنظار، وتزايدت حوله الأحاديث، ما بين ترقب مشروع لأسلوب إدارته، وشائعات مُسبقة رُوِّج لها من واقع تجربته السابقة في محافظة الفيوم.
شائعات تحدثت عن مسؤول لا يغادر مكتبه، ولا يلامس مشكلات المواطنين عن قرب، وأن الفيوم عانت من هذا النهج. لكن سرعان ما سقطت تلك الروايات أمام واقع مختلف تمامًا، فرض نفسه بقوة على الأرض، ورد عمليًا على كل ما أُثير.
فالرجل، كما يراه الشارع الجيزاوي الآن، شعلة من النشاط لا تهدأ. يتحرك بين مواقع العمل، يتابع بنفسه، يلتقي المواطنين في شمال المحافظة وجنوبها، ولا يكتفي بالتقارير المكتبية، بل ينزل إلى الميدان، ويدخل غرف العمليات، ليرصد بنفسه المخالفات، خاصة فيما يتعلق بالبناء على الأراضي الزراعية أو خارج الأحوزة العمرانية.
وتتواصل جولاته الميدانية بشكل يومي، في مشهد يتسق مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تؤكد على ضرورة التواجد بين المواطنين، والعمل من قلب الشارع، لا من خلف المكاتب.
ورغم هذا الحراك الملحوظ، تبقى هناك ملفات تنتظر الحسم، وعلى رأسها الانتهاء من الأحوزة العمرانية لمدن ومراكز محافظة الجيزة، خاصة في الجنوب، من أبو النمرس وصولًا إلى أطفيح، حيث يترقب مئات المواطنين هذا القرار الذي طال انتظاره، وتعلقت به آمال واسعة.
وفي السياق ذاته، تبرز بعض الشكاوى التي لا يمكن تجاهلها، وعلى رأسها ما يُثار حول وجود ازدواجية في تطبيق القوانين داخل مركز ومدينة أبو النمرس، وتحديدًا في منطقة “حوض النشاع”، حيث يُسمح للبعض بالبناء، بينما يُمنع آخرون، وهو ما أثار حالة من الغضب والاستياء بين الأهالي.
قد تكون هذه الممارسات بعيدة عن علم قيادات المدينة، لكنها تظل مسؤولية تستوجب التدخل العاجل، لضبط الأداء، وترسيخ مبدأ العدالة، الذي يُعد حجر الأساس لأي إدارة ناجحة.
وأخيرًا، تبقى الآمال معلقة على رؤية المحافظ، وقدرته على تصحيح المسار، ومواجهة أي خلل، مهما كان موقعه، ليظل صوت المواطن هو البوصلة الحقيقية لكل قرار.