الأحد 07 يونيو 2026 الموافق 21 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

التعليم الإعلامي في زمن السرعة : كيف يستقبل الجيل Z المعرفة؟

906
المخرج إسلام شمس
المخرج إسلام شمس

في عصرٍ تُقاس فيه الثواني بقيمتها .... لم يعد التعليم كما كان ولم يعد المتلقي كما اعتدنا عليه ... نحن أمام جيل جديد يُعرف بـ"الجيل Z" جيل نشأ في قلب التكنولوجيا ... وتربّى على السرع .... وتشكّلت عقليته من خلال الشاشات لا الكتب .
وهنا يبرز السؤال :  كيف يتلقى هذا الجيل التعليم ؟ خاصة في مجالات الإعلام؟
الجيل Z لا يتعامل مع المعرفة بوصفها واجبا بل تجربة.
هو لا يريد أن يتلقى المعلومة  بل يريد ان يعيشها  لذلك لم تعد المحاضرات التقليدية الطويلة قادرة على جذبه أو الاحتفاظ بتركيزه .... في المقابل .... ينجذب هذا الجيل إلى المحتوى السريع التفاعلي والمرئي مثل الفيديوهات القصيرة والقصص الرقمية والتجارب العملية.
في مجال الإعلام تحديدا تتضاعف التحديات .... لأن الإعلام نفسه أصبح قائما على السرعة وصناعة المحتوى الفوري والتأثير اللحظي .
وهنا يصبح من الضروري أن يتطوّر التعليم الإعلامي ليواكب هذه التحولات ... لم يعد كافيا تعليم الطالب كيف يكتب خبرا أو يقدم برنامجا فقط.... بل يجب تعليمه كيف يصنع محتوى ينافس في بيئة مزدحمة وكيف يجذب انتباه جمهور لا يمنحك أكثر من 3 ثوانٍ.
الجيل Z يتعلم بشكل أفضل من خلال "التجربة" لا "التلقين" ... يريد أن يجرب الكاميرا بنفسه وأن يصور يخطئ ويعيد المحاولة .... يريد بيئة تعليمية تشبه الواقع لا مجرد شرح نظري كما أنه يفضل التعلّم القائم على التحديات  والمشاريع والعمل الجماعي لأنه يمنحه إحساسا بالإنجاز والانتماء.
ومن أبرز سمات هذا الجيل أيضا، حاجته للمعنى .... هو لا يتعلم فقط ليحصل على شهادة بل يبحث عن قيمة وتأثير ورسالة لذلك فإن ربط التعليم الإعلامي بقضايا حقيقية ومواقف واقعية يجعل العملية التعليمية أكثر جذبا وفعالية.
لكن التحدي الأكبر يكمن في المعلّم نفسه هل يستطيع أن يواكب هذا الجيل؟ هل يمكنه أن يتحول من "ملقّن" إلى "صانع تجربة"؟ الحقيقة أن نجاح التعليم الإعلامي اليوم لا يعتمد فقط على المحتوى بل على طريقة تقديمه.
في النهاية..... التعليم في زمن السرعة لم يعد خيارا بين القديم والجديد بل ضرورة للتطوّر وإذا لم نفهم عقلية الجيل Z .... سنظل نتحدث بلغة لا يسمعونها ونقدّم محتوى لا يشعرون به أما إذا استطعنا الوصول إليهم فسنصنع جيلا إعلاميا قادرا على التأثير… لا مجرد الحضور.
 




تم نسخ الرابط