حوار خاص | باسل عادل: السياسة ليست مباراة خروج مهزوم
باسل عادل: نؤمن بالإصلاح.. والسياسة ليست صراعًا على السلطة
في ظل مشهد سياسي يشهد تعددًا حزبيًا يتجاوز 200 حزب، يبرز باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، باعتباره أحد الوجوه السياسية التي تطرح مشروعًا يقوم على المعارضة الوطنية والإصلاح السياسي، مع التأكيد على دعم استقرار الدولة والحفاظ على مؤسساتها.
وفي هذا الحوار الخاص، يتحدث باسل عادل عن فلسفة حزب الوعي، ورؤيته لواقع الحياة الحزبية في مصر، ومفهوم الليبرالية، وأسباب عزوف المواطنين عن المشاركة السياسية، كما يوضح طبيعة العلاقة بين الحزب والحكومة، ويكشف عن عدد من المبادرات والمقترحات التي تقدم بها الحزب خلال الفترة الماضية.
من هو باسل عادل؟
يعد باسل عادل أحد أبرز الشخصيات السياسية المصرية، حيث سبق له عضوية مجلس الشعب عن دائرة شرق القاهرة عام 2012، كما خاض انتخابات مجلس الشعب عام 2005 عن حزب الغد، قبل أن يشارك في تأسيس حزب المصريين الأحرار عقب ثورة 25 يناير، ويتولى عضوية المجلس الرئاسي للحزب إلى جانب عدد من القيادات السياسية، قبل أن يقرر الاستقالة والعمل السياسي المستقل، وصولًا إلى تأسيس حزب الوعي الذي يتولى رئاسته حاليًا.
حزب ليبرالي برؤية مختلفة
أكد باسل عادل أن حزب الوعي يتبنى الفكر الليبرالي، ويؤمن بالحريات السياسية والاقتصادية، ويعتبر القطاع الخاص شريكًا رئيسيًا في تحقيق التنمية، مع ضرورة تركيز دور الدولة في القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي.
وقال إن الحزب يدعم البرامج الاجتماعية الناجحة، مشيرًا إلى أن برنامج "تكافل وكرامة" يمثل نموذجًا مهمًا للحماية الاجتماعية ويستحق الاستمرار والتطوير.
لماذا لا يفهم المواطن معنى الليبرالية؟
ورداً على سؤال حول غموض مفهوم الليبرالية لدى قطاع كبير من المواطنين، أوضح باسل عادل أن المشكلة لا تتعلق بالمواطن، وإنما بضعف التثقيف السياسي والإعلامي.
وأضاف أن الحياة السياسية تضم مدارس واتجاهات متعددة، مثل اليسارية والليبرالية والبيئية وغيرها، لكن المواطن لا يجد محتوى إعلاميًا أو ثقافيًا كافيًا يشرح هذه المفاهيم بصورة مبسطة، مؤكدًا أن تراجع دور المؤسسات الثقافية والإعلامية أسهم في ضعف الوعي السياسي.
وأشار إلى أن مصر كانت تمتلك تجربة ثقافية ثرية، خرج منها العديد من المبدعين والنجوم من مختلف المحافظات، وهو ما يؤكد أهمية إعادة بناء الوعي داخل المجتمع.
لماذا يعزف المواطن عن السياسة؟
يرى باسل عادل أن كثيرًا من المواطنين أصبحوا يتجنبون الانخراط في العمل السياسي، بسبب الصورة السلبية التي ترسخت لدى البعض، خاصة مع الجدل الدائر على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد أن حزب الوعي يسعى إلى تقديم نموذج مختلف يقوم على الإصلاح وطرح الحلول، موضحًا أن الحزب يمتلك رؤية واضحة تجاه مختلف القضايا والقرارات التي تمس الشأن العام، ويحرص على تقديم بدائل واقعية تخدم الدولة والمواطن.
هل حزب الوعي معارض أم موالٍ للحكومة؟
وحول توصيف حزب الوعي، شدد باسل عادل على أن الحزب معارض، لكنه يتبنى مفهوم "المعارضة الوطنية"، التي تهدف إلى تطوير الأداء الحكومي وليس هدم الدولة أو تعطيل مؤسساتها.
وأوضح أن المعارضة الحقيقية، في رأيه، هي التي تقدم حلولًا ومقترحات قابلة للتنفيذ، وتسعى إلى تحسين السياسات العامة، بعيدًا عن الصدام أو المزايدات السياسية.
وأكد أن حزب الوعي يختلف مع الحكومة في عدد من الملفات، لكنه يضع مصلحة الوطن واستقراره فوق أي اعتبارات حزبية أو سياسية.
مشروعات قدمها الحزب وتحولت إلى واقع
وكشف باسل عادل أن الحزب تقدم بعدد من المقترحات التي لاقت استجابة على المستوى التنفيذي، من بينها تطوير بعض مراكز الشباب وتحسين عدد من الطرق والخدمات.
كما أشار إلى أن الحزب طرح مشروع "أعوام أفريقيا"، والذي يستهدف توجيه الاهتمام المصري خلال السنوات المقبلة نحو القارة الأفريقية في مجالات الزراعة والصناعة والسياحة، مؤكدًا أن الحزب قدم تصورًا متكاملًا لتوحيد الجهود المصرية داخل مجلس وطني للعلاقات الأفريقية.
الحياة الحزبية تحتاج إلى التنوع وليس الصوت الواحد
تحدث باسل عادل عن واقع الحياة الحزبية في مصر، مؤكدًا أن وجود أحزاب متعددة لا يكفي في حد ذاته، وإنما الأهم هو وجود أحزاب تمتلك رؤية سياسية واضحة وقادرة على التفاعل مع الشارع.
وقال إن اختزال الحياة السياسية في أحزاب موالية للدولة فقط يمثل خطرًا على تطور التجربة الديمقراطية، موضحًا أن وجود أكثر من رأي يسهم في الوصول إلى أفضل الحلول لمختلف القضايا، ويمنح المواطن بدائل حقيقية يمكنه الاختيار بينها.
وأضاف أن مصر تضم نحو 205 أحزاب سياسية، بينما لا يتجاوز عدد الأحزاب الممثلة داخل البرلمان 14 حزبًا، معتبرًا أن المشكلة ليست في عدد الأحزاب، وإنما في مدى فاعليتها وتأثيرها داخل المجتمع.
انتخابات المحليات تحتاج إلى إعداد كوادر حقيقية
وأشار باسل عادل إلى أن انتخابات المحليات المقبلة تمثل تحديًا كبيرًا، مؤكدًا أنها من أهم الاستحقاقات السياسية، نظرًا لدورها في إعداد كوادر قادرة على خدمة المواطنين ومراقبة الأداء التنفيذي.
وأوضح أن عدد الفائزين المتوقع في انتخابات المحليات يقترب من 53 ألف عضو، وإذا تنافس على كل مقعد نحو 20 مرشحًا، فإن الأمر يتطلب وجود ما يقرب من مليون مرشح على مستوى الجمهورية.
وأضاف أن هناك دولًا لا يتجاوز عدد سكانها مليون نسمة، بينما تحتاج مصر إلى إعداد هذا العدد من المرشحين، وهو ما يتطلب برامج تدريب وتأهيل حقيقية، حتى يكون المرشح على دراية باختصاصات المحليات وآليات الرقابة والعمل التنفيذي.
وأكد أن حزب الوعي بدأ بالفعل في تنظيم برامج تدريبية مجانية للشباب، بهدف إعداد كوادر سياسية قادرة على خوض الانتخابات والعمل العام بكفاءة.
هل الأحزاب الحالية مصنوعة؟
وردًا على ما يتردد بشأن أن بعض الأحزاب "مصنوعة" أو لا تمتلك استقلالية حقيقية، قال باسل عادل إن المواطن المصري يمتلك وعيًا سياسيًا كبيرًا، ويستطيع التمييز بين الحزب الذي يعبر عن قناعاته، والحزب الذي يكتفي بتأييد كل ما يصدر دون إبداء رأي.
وأوضح أن الحزب الحقيقي هو الذي يعلن موقفه بوضوح، سواء بالموافقة أو الرفض، وفقًا لما يراه محققًا لمصلحة الوطن، مؤكدًا أن حزب الوعي يحرص دائمًا على تقديم رؤيته السياسية بشكل واضح في مختلف القضايا.
وأضاف أن الحفاظ على أمن واستقرار الدولة يمثل أولوية، لكنه لا يتعارض مع تقديم النقد أو طرح بدائل للإصلاح، مشددًا على أن الاختلاف في الرأي لا يعني الخصومة، وإنما يهدف إلى تحسين الأداء وتحقيق الصالح العام.
لماذا أسس باسل عادل حزب الوعي؟
وكشف باسل عادل أن فكرة تأسيس حزب الوعي جاءت بعد سنوات من العمل السياسي، وبعد مشاركته في الحوار الوطني، مؤكدًا أنه لو كان هناك حزب يعبر بالفعل عن رؤيته السياسية لما فكر في تأسيس حزب جديد.
وأشار إلى أن الحزب نجح منذ انطلاقه في استقطاب عدد من الشخصيات العامة، بينهم سياسيون، وخبراء، وأكاديميون، وفنانون، ونواب سابقون، يجمعهم الإيمان بأهمية بناء حزب يمتلك مشروعًا سياسيًا واضحًا.
وأكد أن الحزب يسعى إلى تقديم نموذج مختلف يقوم على العمل المؤسسي، وإعداد كوادر سياسية شابة، والانفتاح على جميع فئات المجتمع.
السياسة تعني البحث عن البدائل
وشدد باسل عادل على أن حزب الوعي يستند إلى التقاليد الليبرالية المصرية التي أرساها رواد الفكر، مثل رفاعة الطهطاوي والإمام محمد عبده، مؤكدًا أن الحزب يؤمن بحرية التعبير، وقبول الآخر، والحرية الاقتصادية، وتشجيع القطاع الخاص، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية للمجتمع.
وأضاف أن المعارضة التي يتبناها الحزب هي معارضة مسؤولة، لا تهدف إلى الهدم أو تعطيل مؤسسات الدولة، وإنما تقوم على تقديم حلول ومقترحات مكتوبة ومدروسة، مع إعلان المواقف بوضوح أمام الرأي العام.
رسالة إلى مستقبل الحياة السياسية
واختتم باسل عادل الحوار بالتأكيد على أن مستقبل الحياة السياسية في مصر يتطلب إتاحة المجال أمام الأحزاب للعمل بحرية، وتعزيز التفاعل مع المواطنين، وإعادة الثقة في العمل الحزبي.
وأكد أن الأحزاب تمثل الوسيلة الطبيعية لإدارة الدول الحديثة، وأن نجاح التجربة السياسية يرتبط بوجود منافسة حقيقية بين أحزاب تمتلك برامج واضحة، وليس مجرد كيانات تحمل أسماء دون تأثير على أرض الواقع.
وأضاف أن بناء حياة حزبية قوية لن يتحقق إلا من خلال الإيمان بدور الأحزاب في صناعة القرار، وإعداد كوادر قادرة على تحمل المسؤولية، بما يخدم الدولة المصرية ويحقق تطلعات المواطنين.



