الثلاثاء 28 يوليو 2026 الموافق 14 صفر 1448
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
عاجل

خاص|قصة كفاح مروة فريد.. الثانية على الجمهورية تهدي النجاح لوالدها الراحل

110
مروة فريد الثانية
مروة فريد الثانية أزهرية: والدي حلم أن يراني طبيبة

مروة فريد تكشف أسرار تفوقها وتهدي نجاحها لروح والدها

داخل منزل بسيط بـ قرية طنبشا التابعة لـ مركز بركة السبع بـ محافظة المنوفية، امتزجت دموع الفرح بزغاريد الأسرة، بعدما تحولت سنوات من الاجتهاد والصبر إلى لحظة استثنائية، بإعلان فوز الطالبة مروة فريد يوسف بالمركز الثاني على مستوى الجمهورية في الشهادة الثانوية الأزهرية، محققة 645  درجة بنسبة 99.2%.

<span style=دموع وفرحة في منزل مروة فريد  بعد حلم الـ99.2%">
دموع وفرحة في منزل مروة فريد  بعد حلم الـ99.2%


ورغم فرحة التفوق، كان للحزن نصيب في تلك اللحظة، إذ غاب والدها عن مشهد الحصاد بعد أن رحل قبل عام ونصف، لكنه ظل حاضرًا في قلبها ودعواتها، لتؤكد أن هذا النجاح كان وفاءً لوعد قطعته على نفسها بأن تحقق حلمه في رؤيتها طبيبة.

حوار خاص لـ بوابة المواطن 

وفي حوار خاص مع "بوابة المواطن"، تفتح مروة قلبها، وتروي تفاصيل رحلة الكفاح، ولحظة اتصال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بها، كما تكشف أسرار تفوقها، وأصعب المحطات التي مرت بها، ورسالتها لطلاب الثانوية الأزهرية.

بداية.. كيف استقبلتِ خبر حصولك على المركز الثاني على مستوى الجمهورية؟

لا أستطيع وصف تلك اللحظة بالكلمات، كانت أشبه بحلم تحقق فجأة. فوجئت باتصال هاتفي من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ليبلغني بنفسه أنني حصلت على المركز الثاني على مستوى الجمهورية.
في البداية ظننت أن الأمر غير حقيقي، وظللت أستمع إليه وأنا في حالة من الذهول، وعندما تأكدت من الخبر لم أتمالك نفسي، وانهمرت دموعي من شدة الفرح، وشعرت أن كل ليلة سهرت فيها، وكل لحظة تعب وضغط مرت بي، تحولت في لحظة إلى فرحة لا توصف.

 أول شخص تمنيتِ أن يشاركك هذه الفرحة؟

والدي رحمه الله... كنت أتمنى أن يكون بجواري في هذه اللحظة. أهدي هذا النجاح إلى روحه الطاهرة، فهو أكثر شخص آمن بقدراتي، وكان دائمًا يقول لي: "هشوفك دكتورة إن شاء الله".
رحيله قبل عام ونصف ترك فراغًا كبيرًا في حياتنا، لكنه لم يغب يومًا عن تفكيري، بل كان الدافع الأكبر لي. كلما شعرت بالتعب كنت أتذكر حلمه، فأستعيد قوتي وأواصل الطريق، وأدعو الله أن يرزقني تحقيق أمنيته كاملة بالالتحاق بكلية الطب.

 هل واجهتِ لحظات شعرتِ فيها أن الطريق أصبح صعبًا؟

بالتأكيد، فلا توجد رحلة نجاح تخلو من التعب أو الإحباط. مررت بأوقات شعرت فيها بضغط نفسي كبير، خاصة بعد وفاة والدي، لكنني كنت أرفض أن أستسلم. كنت أؤمن أن الله لا يضيع تعب أحد، وأن الصبر والاجتهاد لا بد أن تكون لهما ثمرة. كلما شعرت بالضعف، كنت أبتعد قليلًا لاستعيد هدوئي، ثم أعود للمذاكرة بعزيمة أكبر، لأنني كنت مقتنعة أن النجاح يحتاج إلى الاستمرار وليس إلى الحماس المؤقت.

كيف كنتِ تنظمين يومك الدراسي؟

لم أكن أقيس نجاحي بعدد ساعات المذاكرة، وإنما بجودة ما أدرسه.لاكنت أضع جدولًا يوميًا واضحًا، أركز فيه على فهم الدروس أولًا، ثم مراجعتها بصورة مستمرة، مع حل أكبر عدد ممكن من الأسئلة والامتحانات السابقة، لأنها تكشف نقاط الضعف وتزيد الثقة بالنفس. كما كنت أحرص على الحصول على فترات راحة حتى أحافظ على تركيزي، لأن العقل يحتاج إلى التوازن حتى يستطيع الاستمرار.

من وجهة نظرك.. ما السر الحقيقي وراء هذا التفوق؟

بعد فضل الله سبحانه وتعالى، أرى أن النجاح لا يعتمد على الذكاء فقط. الالتزام بالصلاة، والمحافظة على قراءة القرآن الكريم، وبر والدتي، وكثرة الدعاء، كانت أمورًا منحتني راحة نفسية كبيرة، إلى جانب الاجتهاد وعدم تأجيل أي درس. كنت أؤمن أن تراكم الدروس هو أكبر عدو لأي طالب، لذلك كنت أحرص على إنهاء كل جزء في وقته حتى لا أشعر بالضغط قبل الامتحانات.

هذه ليست أول مرة تحققين فيها مركزًا متقدمًا؟

الحمد لله، فقد حصلت من قبل على المركز الأول على مستوى محافظة المنوفية في الشهادة الإعدادية الأزهرية. هذا الإنجاز منحني ثقة كبيرة، لكنه في الوقت نفسه وضع على عاتقي مسؤولية أكبر، وجعلني أؤمن أن المحافظة على النجاح أصعب من الوصول إليه، لذلك واصلت العمل والاجتهاد حتى وصلت إلى هذا المركز على مستوى الجمهورية.

 لماذا اخترتِ كلية الطب؟

لأن الطب كان حلمي منذ طفولتي، وهو أيضًا الحلم الذي كان يتمناه لي والدي. أتمنى أن ألتحق بكلية الطب، وأن أصبح طبيبة قادرة على خدمة الناس وتخفيف آلامهم، وأن يكون هذا النجاح بداية لطريق طويل من العطاء والإنجاز.

من كان السند الحقيقي لكِ خلال هذه الرحلة؟

أسرتي كانت السبب الأكبر بعد توفيق الله. والدتي تحملت مسؤولية كبيرة جدًا بعد وفاة والدي، ولم تبخل عليّ بأي دعم نفسي أو معنوي، وكانت تحرص على توفير كل سبل الراحة حتى أتفرغ للمذاكرة. كما أن وجود أختي الكبرى بكلية الصيدلة كان مصدر تشجيع دائم لي، وكانت تقدم لي النصائح وتدعمني باستمرار.

ماذا تقولين لطلاب الثانوية الأزهرية الذين يستعدون لخوض التجربة؟

أقول لهم: لا تجعلوا الخوف يسيطر عليكم. ابدأوا مبكرًا، ونظموا وقتكم، وركزوا على الفهم قبل الحفظ، ولا تقارنوا أنفسكم بأحد، فلكل طالب طريقه وظروفه. ثقوا بالله، ثم بقدراتكم، واجتهدوا حتى آخر لحظة، لأن التعب لن يضيع، وسيأتي اليوم الذي تشعرون فيه أن كل ما بذلتموه كان يستحق.

🔗 اقرأ أيضًا:




تم نسخ الرابط