السبت 18 يوليو 2026 الموافق 04 صفر 1448
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
عاجل
أحمد حمدي يكتب
أحمد حمدي يكتب

اعتاد الناس أن يتصوروا الثغور عند حدود الأوطان، حيث يقف الجنود حراسًا للأرض غير أن للأمم ثغورًا أخرى لا تقل خطرًا ولا أهمية؛ ثغورًا تمتد إلى العقول والقلوب والقيم والهوية.. وهي ثغور قد لا تُرى بالعين المجردة لكنها تظهر آثارها في سلوك الأفراد وتماسك المجتمعات ومستقبل الأجيال.

وفي كل زمان يهيئ الله لهذه الثغور مرابطين يحرسونها بصمت، يدركون أن سقوط القيم يبدأ من ثغرة صغيرة، وأن بناء الإنسان هو خط الدفاع الأول عن الأوطان.

المعنى ومشتقاته من اللغة العربية

ولفظ الثغر في اللغة العربية يدل على الفُرجة أو المنفذ الذي يمكن النفاذ منه، ومنه سُميت ثغور البلاد لأنها مواضع الحراسة والترقب.

الحلقة القرآنية ثغر استراتيجي من أهم الثغور

ومن هذا المعنى تتسع الدلالة لتشمل كل موضع يحتاج إلى رعاية وحماية؛ فالحلقة القرآنية ثغر، والمدرسة ثغر، والمنبر ثغر، وكل موقع يُسهم في تشكيل وعي الناس وحفظ هويتهم هو ثغر من ثغور الأمة.

المرتبطة على الثغور من القران الكريم

وقد أشار القرآن الكريم إلى قيمة المرابطة على هذه الثغور بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 200]، كما ربط بين التعليم وبناء الشخصية الربانية في قوله سبحانه: ﴿وَلَٰكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: 79].

نظرية الغرس الثقافي وتقويم السلوكيات

ومن منظور علم الاتصال يمكن فهم دور حلقات القرآن في ضوء نظرية الغرس الثقافي، التي ترى أن الرسائل المتكررة والمستمرة لا تنقل المعرفة فقط، بل تغرس في المتلقي تصوراته عن الحياة وقيمه ومعاييره السلوكية. فالحلقة القرآنية ليست درسًا عابرًا، وإنما عملية غرس متواصلة للمعاني والقيم والانتماء، يتشكل من خلالها وعي الناشئة بصورة تدريجية وعميقة.

ولهذا فإن القائمين عليها لا يؤدون مهمة تعليمية فحسب، بل يرابطون على ثغر من أخطر ثغور المجتمع: ثغر بناء الإنسان وحراسة القيم وإعادة تشكيل الاخلاق والسلوكيات الحميدة في نفوس الأجيال .. فالتعليم في الصغر كالنقش على الحجر والتعليم في الكبر كالرقم على الماء.

للمزيد حول مقالات أحمد حمدي أضغط هنا




تم نسخ الرابط